اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
115
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
كل واحدة وأطعم الأخرى لخديجة الكبرى ، واغشها ، فإني خالق منكما فاطمة الزهراء عليها السّلام . ففعل المختار ما أشار به الأمين وأمره به . فلما سأله الكفار أن يريهم انشقاق القمر ، وقد بان على خديجة حملها بفاطمة عليها السّلام وظهر ، قالت خديجة : وا خيبة من كذّب محمّدا ، وهو خير رسول ونبي . فنادت فاطمة عليها السّلام من بطنها : يا أماه ! لا تحزني ولا ترهبي ، فإن اللّه مع أبي . فلما تمّت أيام حملها وانقضى ، وضعت فاطمة عليها السّلام فأشرق بنور وجهها الفضاء ، وكان المختار كلما اشتاق إلى الجنة ونعيمها ، قبّل فاطمة وشمّ طيب نسيمها ، فيقول حين ينشق نسماتها القدسية : إن فاطمة حوراء إنسية . فلما استنارت في السماء الدنيا له شمس جمالها ، وتمّ في أفق الجلالة بدر كمالها ، امتدت إليها مطالع الأفكار ، تمنّت النظر إلى حسنها أبصار الأخيار ، خطبها سادات المهاجرين والأنصار ، ردّهم المخصوص من اللّه بالرضى ، وقال : إني أنتظر بها القضا . من مثل فاطمة الزهراء في نسب * وفي فخار وفي فضل وفي حسب واللّه شرّفها حقا وفضّلها * إذ كانت ابنة خير العجم والعرب ولقد خطبها - فاطمة عليها السّلام - أبو بكر وعمر ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن أمرها إلى اللّه تعالى ، ثم إن أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ كانوا جلوسا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتذاكروا أمر فاطمة عليها السّلام ؛ فقال أبو بكر : قد خطبها الأشراف فردّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : « أمرها إلى اللّه تعالى » ، وإن عليّا لم يخطبها ولم يذكرها ولا أرى يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد ، وإنه ليقع في نفسي أن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله إنما يحبسانها من أجله . ثم أقبل أبو بكر على عمر وعلى سعد وقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فنذكر له أمرها ؟ فإن منعه من ذلك قلّة ذات اليد واسيناه . فقال سعد : وفّقك اللّه يا أبا بكر .